خيرت الشاطر المفتري عليه … والمفتري علينا ..؟!!

الحقيقة والوهم …كلمتان..الأولي تنير الدرب وتكشف الطريق وتفضح زيف الأساطير ..
والثانية تثير الضباب وتقلب الموازين وتشيع فوضي عارمة ..
لا أكتب كثيراً في سيرة الأشخاص ولكن شخصية الشاطر والذي طرح أخيراً كمرشح رئاسي تحتاج لدراسة ووقفة ..
الأمور تتطور سريعاً ..فالشاطر هو ملك نفسه بل ربما يكون ملك الإخوان كتنظيم لكن عندما تتعدي الأمور تشكيل حكومات ومقابلة سفراء وجلب استثمارات ومعونات وأخيراً الحديث عن الترشح لمنصب رئيس الجمهورية حتي ولو من باب جس النبض ..فهنا لن نتكلم عن حقه في الترشح..! ولكن حقنا في أن نفهم لماذا الشاطر ..؟!
تعالوا نقرأ سوياً ونفتح النوافذ لنفهم أكثر حتي نفيق من خدر التسريبات والشائعات والتوجيهات التي تكون غالباً توطئة لأمر ما يدار في الغرف المغلقة المعتمة ..!
تعالوا نقرأ بحياد وأتمنى أن أكون قد كتبت ونقلت بحياد …؟!
ولا أكون قد أغفلت بعض المحطات الهامة في رحلة الشاطر التي يسهوا عنها البعض عمداً في كتابة السير والتاريخ …!
__البداية__
ولد الشاطر في بيت متوسط الحال وما يقال أنه كان إبن لوالد ثري يملك تجارة واسعة رائجة وعشرات الأفدنة والعقارات كلام غير دقيق فلم أجد له دليل أو شاهد من زملاء الدراسة أو جيران السكن … !
بدأ الشاطر إشتراكياً ..مع التنظيم الطليعي وأعتقل بسبب نشاطه معهم في الجامعة عام 1968 وسجن عدة أشهر ..
وقام نظام جمال عبدالناصر بتجنيده إجبارياً مع أخريين أثناء دراسته مما جعله يتأخر عن زملاء الدراسة حوالي عامين .. ثم خرج من الجيش وقد أقترب كثيراً من الفكرة الإسلامية ..
ظهرت في جامعة الإسكندرية عام 1971ما يسمي " الجماعة الدينية " التي كان نواة تكوينها سمير أبوالنصر - خالد داود من الإسكندرية وعادل مأمون- محمد جمعة - محمد أبوالناس من المنصورة كطلاب مغتربين ..
بدأ اقتراب الشاطر من الجماعة الدينية متأخراً ثم ما لبث أن أنضم إليها قبيل تحولها إلي جماعة "الدراسات الإسلامية "عام 1973
وبدأ نشاط الشاطر بالكلية فأنشي في عام 73 جمعية فاطمة الزهراء للأخوات وقام فيها بدور فعال وكبير ونظم الكثير من اللقاءات والمحاضرات ..
بعد ذلك أنتهي من دراسته بهندسة الإسكندرية عام 74 فعاد إلي المنصورة ..
وهناك كانت محطة مهمة للشاطر أحتك بالشيخ صبري عرفة ومحمد العدوي وهم من قيادات الإخوان التاريخية وما يطلق عليهم جيل تنظيم 65 ..تأثر بهم الشاطر كثيراً وألتحق رسمياً بجماعة الإخوان المسلمين…
وهنا يجب أن نذكر أن الشاطر حرم زخم الجماعة الإسلامية التي تكونت بعدما غادر الإسكندرية علي أيدي مجموعة هندسة سالفة الذكر بالإضافة إلي قيادات أخري مثل إبراهيم الزعفراني وحامد الدفراوي والتي توحدت معالجماعة الإسلامية بالقاهرة بقيادة عبدالمنعم أبوالفتوح و حلمي الجزار وعصام العريان ..
وأنضم آلاف الشباب من الجماعة الإسلامية للإخوان فضخوا دماء جديدة فيها بعدما ظلت مجمدة طوال الفترة من منتصف الستينات وحتي منتصف السبعينات نتيجة الاعتقالات الجائرة والملاحقات المتكررة..
في حين بدأ الشاطر يعمل مع الإخوان طبقاً لما تعلمه من أساتذته صبري عرفة و محمد العدوي وغلب علي طريقة الشاطر في البداية تأثره الشديد بفكرة التنظيم والنواة الصلبة التي تحافظ علي الفكرة …
وهنا يجب أن نذكر مقولة هامة قالها عنه الأستاذ محمد العدوي رحمه الله وهي:
"أخشي على الاخوان من طموح خيرت الشاطر"
__الغربة__
لم يكن للشاطر نشاطاً مميزاً خلال السبعينات خلاف إنشاءه جمعية فاطمة الزهراء كما أسلفنا وعندما جاءت إعتقالات سبتمر الشهيرة عام 1981 سافر الشاطر هارباً من ملاحقة نظام السادات له وظل يتنقل من دولة إلي أخري فذهب للسعودية وهناك ألتقي بالمهندس أسامة سليمان
( صاحب شركات الصرافة وكان متهماً في قضية غسيل الأموال الأخيرة عام 2010 ) و الذي كان يعمل في تجارة العملة آنذاك وعمل الشاطر مع سليمان في تجارة العملة أو قيل أنه دخل بأمواله دون المشاركة المباشرة معه وخسر فيها خسارة فداحة ومفاجئة نتيجة التغيرات التي طرأت علي أسعار العملات !
ثم ذهب إلي الأردن وأنتهي الرحال به باليمن ثم إنطلق بعد ذلك إلي انجلترا وظل في غربته حوالي سبعة أعوم مارس فيها التجارة في كثير من المجالات ولم يوفق كثيراً ولم يعوض ما خسره في تجارة العملة ..؟!
عاد الشاطر لمصر ودخل في تجارة أخري متنوعة مع صديقه القديم حسن مالك شملت العديد من المجالات المختلفة من إستيراد وتصدير وغيرها …
وحسن مالك هو أبن الحاج عزالدين مالك وهو من تجار الأقمشة المعروفين في سوق الأزهر وكان يمتلك مصنع نسيج في شبرا الخيمة وذو تجارة جيدة بالفعل ..
ثم ما لبثوا ان أسسوا شركة سلسبيل لخدمات الحاسب الآلي ..
ثم بدأت سيطرة الإخوان علي النقابات المهنية فأسسا شركة سلسبيل لتنظيم المعارض وأستطاع الشاطر في الترويج لشركته الجيدة و الإستحواذ علي معارض السلع المعمرة الخاصة بالنقابات وخاصة نقابة المهندسين بعدما تم أزاحة منظم هذه المعارض وقتها المهندس هشام الحداد صاحب الشركة العربية لتنظيم المعارض والشقيق الأصغر للمهندس مدحت الحداد رئيس المكتب الإداري الحالي لإخوان الإسكندرية
وأعتبرت معارض سلع المعمرة في عام 1991 لشركة سلسبيل هي نقطة انطلاق للشاطر ومالك حيث خرج منها بأرباح تجاوزت عدة ملايين بأسعار هذه الأيام نتيجة لنسبة المرابحة العالية في هذه المعارض .. !
__ التمكين__
بدأ التوسع في شركة سلسبيل للحاسب الآلي والبرمجيات لكن تزامن هذا التوسع هو إنشاء لجنتين متخصصتين الأولي في القاهرة برئاسة الدكتور حسين القزاز الأستاذ زائر في جامعات أمريكا ومعه الشاطر وآخرين وأطلق علي هذه اللجنة (لجنة التنمية الإدارية) في حين كانت الأخرى بالإسكندرية وأطلق عليها إخوان الإسكندرية (لجنة التوجهات ) وكلفت هاتين اللجنتين بتقديم خطط لتطوير الجماعة بعيدة المدي وبالفعل أنجزت لجنة الإسكندرية مشروع أطلقت عليه عنوان
" خطة التمكين " وفي هذا المشروع كانت خطة الجماعة المفصلية لمدة لعدة عقود قادمة حتي الوصول للحكم !
وتم إرسال الخطة لمقر شركة سلسبيل حيث كانت الشركة المحطة التي يتم فيها تجميع مقترحات لجنة القاهرة والإسكندرية لتخزينها ومناقشتها بصورة أكثر أماناً بعيداً عن مكتب الإرشاد المرصود أمنياً علي مدار الساعة .. !
وكان لتردد مصطفي مشهور مرشد الجماعة وقتها المتكرر علي مقر الشركة لمناقشة ومتابعة هذه الدراسة لافتاً لأنظار جهاز امن الدولة والذي أستطاع أن يختار توقيتاً مناسباً و يداهم مقر الشركة ليجد صيد ثمين للغاية لم يكن يتوقعه مطلقاً وهي خطة التمكين والتي أعتبر الكثير من المراقبين أن ضبطها كان نقطة تحول للرئيس المخلوع مع جماعة الإخوان المسلمين لأن هذه كانت أول دليل عملي وفعلي تكشف للنظام عن رغبة عارمة للإخوان للوصول لسدة الحكم ؟!وبعدها توالت النكيات والإبتلاءات فبدأ بعدها بحوالي عام أو أكثر تصفية النقابات وضرب الشركات والكيانات الإقتصادية ثم كانت المحاكمات العسكرية ..
ونشرت مجلة أخر ساعة الأسبوعية صور ضوئية لأوراق خطة التمكين التي تم العثور علي النسخ الأصلية منها بمقر الشركة !
وسارعت الجماعة بتكذيب هذه الأنباء رغم رؤيتنا لصورة هذه الأوراق وهي بخط اليد لقياداتنا بالإسكندرية ولا تخطئها العين أبداً ..!!
وزعمت الجماعة وقتها أن سبب إقتحام الشركة وغلقها والقبض علي الشاطر ورفاقه هو أن الشركة دخلت في منافسه كبيرة في السوق المصري وكانت ستصنع جهاز حاسب آلي بالكامل مصرياً خالصاً ..وأن هناك مناقصة كبيرة لتوريد أجهزة للدورة الأفريقية بالقاهرة وعندما تقدمت شركة سلسبيل بالعطاء المطلوب للمناقصة استفزت عصابة مبارك من أصحاب البزنس ..بل أغرق البعض في التهويل وحمل أمريكا وإسرائيل تدخلهم لضرب هذه الصناعة الوليدة ..!!
وصدق الكثير هذه الرواية وأنا منهم بعدما نزلت لنا في الأسر والكتائب بل والمعسكرات داخل هياكل الجماعة ..!!
حتي يتم المدارة علي خطأ تسليم جهاز أمن الدولة خطة الإخوان لعدة عقود قادمة علي طبق من فضة … !
خرج الشاطر من هذه الواقعة بعد عام تقريباً من الاعتقال هو وصديقه مالك وقد خسر الكثير من المال وتوقفت تجارته كثيراً وبعدما تم إغلاق كافة فروع شركات سلسبيل إلي أجل غير مسمي ..
فأتجه الشاطر مرة أخري للنقابات وقام بتأجير نادي المهندسين بأبوالفد امن نقابة المهندسين لمدة 10 سنوات ( وهي فترة كبيرة للغاية لمتعهد في نقابة )
وهنا ..التقيت لأول مرة وجهاً لوجه مع الشاطر في حوار طويل .. بعدما كنت أشاهده في معارض السلع المعمرة بالإسكندرية فقط ..!
ففي عام 93 أستقليت القطار من الإسكندرية بصحبة الأستاذ محمد شحاتة مدير عام نادي المهندسين بالاسكندرية وقتها والعضو الحالي لمكتب الإداري لإخوان الاسكندرية وذلك بناء علي طلب الشاطر لمساعدته بخبرتنا في إدارة المشروع الجديد كوني supervisor في مجال الأغذية والمشروبات
أكرمنا المهندس خيرت الشاطر باستقباله لنا شخصياً في محطة رمسيس وركبنا معه وسائقه سيارة المرسيدس البيضاء وتوجهنا للنادي ..وفي الطريق ظل الشاطر يحدثنا عن قضية سلسبيل وعن ضباط أمن الدولة وأنهم الآن أفضل ..من عهد عبدالناصر حيث أنهم الآن يعملون من اجل المزايا المادية والوجاهة الاجتماعية في حين كانوا في عهد ناصر عن عقيدة إجرامية تكره الدين وتعمل لتجريف مصر من التيار الإسلامي .. وحدثنا عن يوم خروجه من قضية سلسبيل والبكاء الشديد للسجانين والمخبرين نتيجة الإفراج عنه لأنهم سيحرمون من العطايا والميزات التي كان يعطيها لهم ..!
تناولنا الإفطار مع الشاطر وتكلمنا كثيراً في العمل وخرجت بعدها بعدة انطباعات ربما كان بعضها صحيحاُ أو علي غير ذلك …
يمتلك الشاطر نتيجة مبادرته في فتح الأحاديث حضور قوي يكمله خلفية شديدة الثراء نتيجة التنوع الفكري لديه بالإضافة إلي تكوينه الجسماني المهيب ..
بل ويقرأ من أمامه جيداً وأفكاره مرتبة بصورة متميزة بحيث لا تستطيع أن تفلت من ما يريد أن يوصله إليك !
أكمل الشاطر مشروعه في نادي المهندسين ثم ما لبث أن فرغ مقعد في مكتب الإرشاد نتيجة وفاة الدكتور أحمد الملط عضو مكتب الإرشاد ومؤسس الجمعية الطبية الإسلامية عام 95 فتم تصعيد المهندس خيرت الشاطر كونه حاصل علي أعلي الأصوات ف
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ