بشرية الحركة الإسلامية …!
في أيام الصبا كنت أتدافع مع الكثير من شباب التيار الإسلامي إلي تقبيل أيادي قيادات الحركة الإسلامية آنذاك ونتفاخر في مجالسنا بذلك وقد رسمت في مخيلتي صورة لهؤلاء تقترب من صورة الأنبياء والسابقين دون أي مبالغة وزادني ذلك حبي لعبارة التابعي أبن السماك الذي قال حين حضرته الوفاة قولته الرائعة :
"اللهم إن كنت قد عصيتك فأني أشهد الله أنني كنت أحب من يطيعك " ومرت الأيام ووقف هذا التصور وهذه الرؤية مع طبيعة التلقين التي كنا نعتمد عليها في تلقي التوجيهات والتعليمات أمام عيني وفي وجداني حائلاً في بذل أي محاولة للنقاش أو محاولة أو تخيل أن أتناقش مع هؤلاء حتي ليس من باب التوضيح وبالطبع استحالة الاعتراض أو النقد ..
نقرأ من وقت لأخر في سيرة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وتلطفه الرائع مع المخالفين والمنتقدين بل وطلبه النصيحة والمشورة في المجالس العامة وعلي الأشهاد وتمر علينا هذه المواقف مرور الكرام لأن التعايش الفعال مع النبع الصافي لسيرة سيدنا النبي والصحابة يحتاج لصدق ومجهود لأن عامل الزمن والبعد يوثر في المحاكاة والاقتباس فربما تأثر البعض باجتهاد من ينقل له عن أصل من ينقل عنه ..!
وهو الأمر الذي فطن له علماء الصوفية مبكراً فقالوا للأتباع والمريدين أنظر لشيخك كنموذج واقعي ومتمثل أمامك في المعاملات والعبادات وغيرها وأثر ذلك ناجع وقوي ربما أكثر لو قلت له تمثل علم بن العباس أو شجاعة خالد بن الوليد ..
ويشاء الله عز وجل أن أتعامل مع بعض من رموز التيار الإسلامي معاملات خاصة نظراً لظروف عمل أو ظروف الدعوة فأجد بون شاسع بين المجالين وبين الميدانين ..؟
وأشهد أنني كما وجدت منهم أناس علي خير كثير وكما توقعت وتخيلتهم قائمين صائمين والأهم من ذلك زاهدين آخذين الدعوة مأخذ الجد ويطبقون ذلك في معاملات منضبطة ورائعة..وجدت آخرين أثرت فيهم زهوة القيادة وآثارها وتذكرت عندها كلمات الإمام أبي حامد الغزالي
"أخر ما يخرج من قلوب الصالحين هو حب الزعامة " ..
وظللت أتساءل حتي ولو كانت النتيجة تنكيل واعتقالات ..
فجاءت الإجابة من رجل من رجال الدعوة المخلصين قائلاً: أن هناك من تصور أن الدعوة لن تستقيم إلا بوجوده وأنها ستتأثر كثيراً لو جلس في المؤخرة وهذا النوع تسرب إليه اليسير من حب الدنيا والعجب بالنفس فالأتقياء الأخفياء يخشون تولي المسئولية حقيقة وليس إدعاء خوفاً من الحساب وتجدهم يفرون من ذلك بكل ما أتو من قوة …؟
فهناك أفراد عاديون لا يهتم بهم أحد ولا يلقي لهم بالاً نتيجة أخطاء في تداول المهام والمسئوليات بصورة صحيحة وعلمية ولديهم من الطاقات والأفكار والمعلومات ما قد يكون سبب في فتح كبير بل ونهضة ممتدة !
وهل ننسي سلمان الفارسي ودوره

















































