اتقوا النار …ولو بفك رقبة …!
عدت لتوي من السعودية بعد ان مكثت فيها ثلاثة أسابيع أنهيت بعض الأعمال وأديت فيها العمرة في أجواء رمضان الرائعة وتنقلت فيها بين مكة والمدينة احاول جاهداً أن اخرج من رأسي كل الهموم الشخصية والعامة وأوقف التفكير فيها ولو مؤقتاً فلم أستطع
بل حدث معي العكس فوجودهذا الطوفان البشري من المسلمين أثار في نفسي الكثير والكثير …
يتسابق الجميع في الحرمين من السعوديين بل من جميع الجنسيات الأخري علي إفطار الصائم والتفنن والإبداع في عمل (سفرة) مميزة من أفخر أنواع التمور والقهوة بل ويزيد الأمر أكثر في المدينة المنورة ليمتد من اضافات للزبادي والكحك وبعض الفواكة .
مجهود ضخم للغاية …أشاهد الكل يسارع في إفطار الصائم ويسير كل فرد ويجر خلفة عربة صغيرة محملة بكراتين البلح وترامس القهوة …
وما لبثت العشر الأواخر قد دخلت فأعتكف الآلاف داخل الحرم يصلون الليل بالنهار ..
يشتد الدعاء ويدعو الشيخ السديس للملك ونائبه ونائبه الثاني بل ولرجال الأمن..! ويتهدج صوته وهو يتنقل بالدعاء من العتق من النار فيبكي الآلاف ثم يعود ويدعو علي الفئة الضالة صاحبة الفكر المتشدد البعيدة عن منهج الوسطية والإعتدال بأن يجعل الله كيدها في نحرها…
فيؤمن عليه الآلاف ….!
ويكمل الشيخ السديس الأمر بأن يخطب خطبتين متتالتين في أكبر جمعة للمسلمين في المسجد الحرام و يعاود الكلام عن الفئة الضالة والتي تريد أن تنال من ولاة أمر البلاد ومن قيادتها ومن إستقرارها ..!
إذن هنا قمة الرضا والتألق بالنسبة لأي مسلم …
إفطار صائم …والصلاة في الحرمين…
وحضور الدعاءوالقنوت ..وصلاة جمعة وهناك من يزيد ويصر علي أن يحضر ختم القرآن ففيها الصك النهائي بأنه أدي كل ما هو مطلوب منه …
ويدفع المعتمرين من جميع الجنسيات مليارات الدولارات من أجل شد الرحال للحرمين الشريفين …
وبحسبة بسيطة وجدت أن متوسط ما ينفقة المعتمر المصري في عمرة أخر رمضان هو وزوجته في مستوي مقبول من السكن وإحضار بعض الهدايا هو ثلاثين الف جنيه ….
إذن هنا يبذل الكثير من الجهد وينفق الكثير من المال بنفس راضية..
ما النتيجة …؟
يعود المعتمرين لبلادهم مسرورين وقد أخذوا شحنة إيمانية كبيرة وغيروا أجواء حياتهم الرتيبة …
وهنا ….لابد من وقفة لما يحدث ويتكرر كل عام وكل وقت ….
ما هذا الذي يحدث …؟
هل الطريق للجنة في الإسلام يمر بالصلاة في المسجد الحرام للفوز بثواب المائة ألف صلاة …؟
أم الفوز بأجر عمرة في رمضان وكأنها مع سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم ..؟
أم إتقاء النار بأطنان البلح بدلا من شق التمرة …؟
لا يا سادة …لا ولن يختزل الإسلام في عبادات دون أن تمس الجوهر …
لا … كما إن العادات تتحول لعبادات بنية صادقة فإن العبادات تتحول لعادات لو خرجت منها النية الصالحة والهدف المقصود والمرجو منها …
فمن يريد أن يتقي النار ففي يومنا هذا لن يتقيه بشق تمرة …
اتقوا النار بالمطالبة بفك رقبة معتقلة من عشرات السنين ظلماً وعدواناً في سجون ولاة الأمور …
اتقوا النار بفك رقبة تكتوي بنار العنوسة من عدة سنوات …
اتقوا النار بفك رقبة تعتصر من ضيق العيش من بطالة خانقة
اتقوا النار بحمل هموم أمتنا علي عاتقنا و ليس بإختزال مخل للدين والهروب بكيس بلح أو صلاة في المسجد الحرام …





































